صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
92
شرح أصول الكافي
ملزوم والاخر لازم بلا واسطة الاخر ولازم له . « 1 » فالذي بواسطة ولازم لها : اخلاء سائر الجهات والأماكن عنه وهو ما ذكره عليه السلام . واما الواسطة الملزومة : فهي اثبات الجهة المعينة وهي جهة فوق ، إذ كان اختصاصه بجهة معينة يستلزم نفى كونه في سائر الجهات ، وانما جعل عليه السلام لازم هذه المتصلة كونه قد اخلى منه ليلزم من ابطال اللازم وهو الخلو عنه بطلان اختصاصه بالجهة المعينة ليلزم منه بطلان المقدم وهو صحة السؤال عنه ب « على م » فاما بطلان التالي فلقوله : وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ « 2 » ، وقوله : وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ . « 3 » فان قلت : مثبت الجهة لا يجهل هذه الآيات ، بل له ان يقول لا تنافى بين اثبات الجهة المعينة وبين مقتضى هذه الآيات ، لان المقصود من كونه في السماء وفي الأرض اى بعلمه وكذلك المراد من معيته للخلق ، واما كونه في جهة فوق فهو بذاته ، فحينئذ لا يكون هذه الآيات منافية لغرضه . قلنا : انما جعل عليه السلام قوله : فقد اخلى منه ، لازما في هذه القضية ، لان نفى هذا اللازم بهذه الآيات ظاهر ، وذلك انّ مثبت الجهة انما يعتمد في اثباتها له على ظواهر الآيات الدالة على ذلك كقوله تعالى : الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى « 4 » ، فكانت معارضة ، مقتضاها بظواهر هذه الآيات انفع في الخطابة وانجع في قلوب العامة من البراهين العقلية على نفى الجهة ، وأيضا دلالة هذه الآيات على عدم خلو مكان من الأمكنة منه تعالى يستلزم دلالتها على عدم اختصاصه بجهة فوق ، والمعارضة كما يكون بما يقتضي ابطال لازم مقتضاه « 5 » ، فكانت مستلزمة لعدم جواز الاستفهام عنه ب « على م » . ولو قال : ومن قال « على م » فقد أثبت له جهة لم يكن ابطال هذا اللازم الا بالدليل العقلي لكون ظواهر النقلية مشعرة باثبات الجهة له ، فلذلك عدل عليه السلام
--> ( 1 ) . أحدهما بواسطة الاخر ولازم له - م - د ( 2 ) . الانعام / 3 ( 3 ) . الحديد / 4 ( 4 ) . طه / 5 ( 5 ) . ابطال مقتضى الدليل كذلك يكون بما يقتضي ابطال لازم مقتضاه - م - د